عباس حسن

434

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

من غير خفاء ولا لبس ، كالأمثلة السابقة . فلا يصلح للخبر منهما ما كان ناقصا ؛ مثل : محمود اليوم . . أو حامد بك ؛ لعدم الفائدة . أما حيث تحصل الفائدة فيصح وقوعهما خبرا ؛ ويكون كل منهما هو الخبر مباشرة ؛ أي : أن شبه الجملة نفسه يكون الخبر « 1 » - في الرأي المختار . بقيت مسألة تتعلق ببيان نوع الظرف التام الذي يصلح أن يكون خبرا . فأما ظرف المكان فيصلح - في الغالب - أن يقع خبرا عن المبتدأ المعنى وعن المبتدأ الجثة « 2 » ؛ فمثال الأول ؛ العلم عندك - الحق معك . ومثال الثاني : الكتاب أمامك - الشجرة خلفك . ولا بد في ظرف المكان أن يكون خاصّا « 3 » لكي يتحقق شرط الإفادة ؛ كالأمثلة السالفة ؛ فلا يصح أن يكون عامّا ؛ مثل : العلم مكانا ، أو الكتب مكانا ؛ لعدم الإفادة . وأما ظرف الزمان فيصلح أن يقع خبرا عن المبتدأ المعنى فقط ، بشرط أن تتحقق الإفادة ؛ كأن يكون الزمان خاصّا « 3 » ، لا عامّا ؛ مثل : السفر صباحا ، والراحة ليلا . بخلاف : السفر زمانا ، الفضل دهرا ، الأدب حينا ، لعدم الإفادة .

--> ( 1 ) يقول ابن مالك : وأخبروا بظرف أو بحرف جر * ناوين معنى كائن أو استقر أي : أن الظرف والجار مع مجروره قد يقع كل منهما خبرا لا بنفسه ، ولكن بمتعلقه على حسب رأيهم الذي تناولناه بالبحث والتمحيص في هامش ص 431 ، فلا بد من تعلقه - عندهم - بعامل يحذف - في الأغلب - ، وهذا العامل قد يكون فعلا ؛ مثل : « استقر » أو : « ثبت » أو « وجد » - أو « كان ؛ ( بمعنى : وجد . . . ولا تكون هنا إلا تامة ) وقد يكون المحذوف اسما مشتقا ؛ مثل : مستقر ، أو كائن ( بمعنى موجود ، من « كان » التامة ) . فإذا وقع الخبر شبه جملة فليس هو الخبر في رأيهم وإنما الخبر ما قبله من جملة فعلية ، فعلها محذوف ، وفاعلها ضمير استقر في شبه الجملة ، أو من مفرد مشتق . علما بأن العامل في الخبر إنما هو الفعل وحده من غير فاعله ، وكذلك هو المشتق من غير الضمير المستتر فيه الذي استقر في شبه الجملة بعد حذف المشتق مع أن المحذوف هو الفعل مع فاعله ، والمشتق مع ضميره . ( 2 ) هذا تعبير النحاة يريدون بالمعنى : الأمر غير المحسوس ، أي : الذي لا يكون جسما نحسه بإحدى الحواس الخمس ، كالبصر . . . ، وإنما يكون شيئا مفهوما بالعقل ، مثل : العلم ، الذكاء ، الأدب ، النبل ، الشرف . . . أما الجثة فالجسم الذي نحسه بالبصر ، أو بغيره من الحواس ؛ ومنه . الشجرة المنزل ، القلم . . ويشترط كثير من النحاة في الظرف أن يفيد فائدة جديدة إذا وقع خبرا عن المبتدأ المعنى . ويريدون بالفائدة الجديدة : ألا تكون أمرا معروفا للمخاطب ، أو مستمرا ، فالجديد مثل : المقابلة ظهرا . وغيره مثل : طلوع الشمس يوم الجمعة ، لعدم استفادة السامع شيئا جديدا كان جاهلا به . وفريق لا يشترط ذلك في الظرف ولا في الخبر عامة : بل يكتفى بمجرد الإفادة ولو كانت معلومة قبل سماع الخبر ؛ مثل الشمس منيرة . وقد يكون الرأي الأول هو المقبول ؛ لأن الغرض من الكلام الإفادة الجديدة وإلا كان عبثا . ( 3 ) وذلك بتحديده ، أو : بتقييده بقيد بعده . مما هو مذكور في « ج » من ص 436